منذ أبريل 2024، تطبق سويسرا ما يسمى بإجراءات الـ24 ساعة من أجل معالجة طلبات اللجوء القادمة من بعض الدول بشكل أسرع بكثير. ويشمل ذلك حالياً بشكل خاص الأشخاص القادمين من الجزائر والمغرب وتونس وليبيا.
هدف وتأثير الإجراءات
الهدف من هذه الإجراءات هو تخفيف الضغط عن نظام اللجوء وتسريع معالجة الطلبات ذات نسب الاعتراف المنخفضة جداً. وقد أدت هذه الآليات الجديدة فعلاً إلى تقليص كبير في مدة الإجراءات، حيث يتم اليوم إنهاء العديد من الملفات خلال بضعة أسابيع فقط.
إلا أن التحليل يبين في الوقت نفسه أن التأثير الردعي المطلوب لم يتحقق إلى حد كبير، إذ لم تنخفض أعداد طلبات اللجوء القادمة من الدول المعنية بشكل واضح.
انتقادات للتسريع الشديد
يُنظر بشكل خاص إلى التسريع الكبير على أنه إشكالي فيما يتعلق بحقوق الإجراءات. فكثير من طالبي اللجوء لا يملكون سوى وقت قصير جداً للتحضير مع ممثليهم القانونيين، أو لشرح أسباب فرارهم بشكل مقنع، أو للحصول على أدلة مهمة.
وفي بعض الحالات تُجرى جلسات الاستماع بعد يوم أو يومين فقط من تقديم طلب اللجوء. كما تُظهر الممارسة العملية أن جمع الأدلة في ظل هذه الظروف يكاد يكون مستحيلاً.
الأدلة وحق الاستماع
ويبدو من الإشكالي بشكل خاص توقع السلطات من الأشخاص المعنيين أن يقوموا بتنظيم الأدلة حتى قبل تقديم طلب اللجوء. وقد يؤدي ذلك إلى عدم أخذ أسباب الحماية المهمة بعين الاعتبار بشكل كافٍ.
الأشخاص المستضعفون
ويركز المقال أيضاً على طريقة التعامل مع الأشخاص الأكثر هشاشة وضعفاً. فمع أن الأشخاص المستضعفين لا ينبغي أساساً أن يخضعوا للإجراءات السريعة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن نظام منهجي للتعرف عليهم.
فالأشخاص المصابون بصدمات نفسية أو ضحايا العنف الشديد قد لا يتمكنون غالباً من الكشف عن أوضاعهم خلال هذه المهَل القصيرة. وهذا يخلق خطر بقاء أشخاص بحاجة إلى حماية خاصة ضمن إجراءات الـ24 ساعة، رغم حاجتهم إلى حماية إضافية.
واجبات التعاون وشطب الملفات
كما يُنتقد أيضاً أن بعض طلبات اللجوء تُشطب أحياناً بسبب مخالفات بسيطة لواجبات التعاون، مثل التغيب عن جلسة استماع.
وفي مثل هذه الحالات غالباً لا يتم إجراء فحص حقيقي لموضوع الطلب، مما يثير تساؤلات حول عدالة الإجراءات وتناسبها.
الخلاصة
وفي الختام، يدعو المقال إلى وضع معايير أوضح وأكثر موضوعية لتطبيق إجراءات الـ24 ساعة، بالإضافة إلى إنشاء آلية موحدة للكشف المبكر عن الأشخاص المستضعفين.
فلا ينبغي تحقيق الكفاءة على حساب إجراءات لجوء عادلة وتحترم دولة القانون.